صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

118

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الإشارة بقوله وان من شئ الا يسبح بحمده ( 1 ) ولكن لا تفقهون تسبيحهم لان هذا الفقه وهو العلم بالعلم لا يمكن حصوله الا للمجردين عن غواشي الجسمية والوضع والمكان الموقف الثاني في البحث عن صفاته تعالى على وجه العموم والاطلاق وفيه فصول الفصل ( 1 ) في الإشارة إلى اقسام الصفات الصفة اما ايجابية ثبوتية واما سلبية تقديسية وقد عبر الكتاب عن هاتين بقوله تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام فصفة الجلال ما جلت ذاته عن مشابهه الغير وصفه الاكرام ما تكرمت ذاته بها وتجملت والأولى سلوب عن النقائص والاعدام وجميعها يرجع إلى سلب واحد هو سلب الامكان عنه تعالى والثانية تنقسم إلى حقيقية كالعلم ( 2 ) والحياة وإضافية كالخالقية

--> ( 1 ) أي يسبح بتسبيحه ويحمد بحمده أي كلها كاشفه لأسمائه وصفاته وشارحه لجماله وجلاله والحمد أيضا اظهار كمال المحمود وكل وجود خير وحسن وجمال وجلال ولما كان كل وجود وخير منسوبا أولا إلى الله تعالى وثانيا إلى تعينه وماهيته كما قال ع ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله لان نسبته إلى الفاعل بالوجوب والى القابل بالامكان كانت وجودات العالم بشراشرها السنة ناطقة بان له الحمد وله الملك لا بمحض دلالة الأثر على المؤثر كما يقوله المتكلمون ولما لم يكن الأثر شيئا على حياله بل ما هو فيه بما هو وجود لم هو وبهوية الهو المطلق هويه كل هو وكان قد ينقضي في نظر السالك دول المظاهر للأسماء ويظهر دولة الأسماء وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار كان الحمد والتسبيح المبنيان للفاعل أيضا به تعالى أنت كما أثنيت على نفسك ولذا جمع تعالى بين التسبيحين أو الحمدين أعني التسبيح وحمد الأشياء في قوله يسبح والتسبيح وحمد نفسه في قوله بحمده وقوله قده وهو العلم بالعلم إشارة إلى قرائه يفقهون بياء الغيبة لا بتاء الخطاب س قده ( 2 ) التمثيل بمثالين إشارة إلى انقسام الحقيقة إلى الحقيقة المحضة والحقيقة ذات الإضافة فان الصفة مطلقا سواء كانت في الواجب تعالى أو في الممكن أربعة أقسام لان الصفة اما سلبية واما ثبوتية ويندرج في السلبية ما ليس في لفظه حرف سلب كالعمى والأمية الموضوعين لعدم البصر وعدم الكتابة والتعلم للعلم وفي الحق الأول كالقدوسية والثبوتية اما إضافية وهي ما كانت محض النسبة كالعالمية والقادرية واما حقيقية وهي اما حقيقية محضه ان لم تكن نسبه ولا ملزومه للنسبة كالحياة والوجوب بالذات وعلم العالم بذاته واما حقيقية ذات اضافه ان لم تكن نسبه ولكن تكون ملزومه للنسبة كالعلم بالغير والقدرة عليه فعلم زيد بالشمس مثلا صوره في ذهنه وليست اضافه بل كيفية ولكن تلزمها النسبة إلى الشمس الخارجية وتلك النسبة هي العالمية . إذا عرفت هذا فنقول الصفات السلبية ليست عين ذات الموصوف والا لكان الموصوف عدما ان قلت هي محذور في كون مصداقها عين الذات فان الثبوتية الحقيقية أيضا مصداقها عين الذات لا مفهومها قلت السلب لا مصداق له وظاهر ان الموجود لا يكون مصداقا وفردا ذاتيا للسلب والعدم نعم يصلح لان يكون منتزعا منه وفردا عرضيا لهما بخلاف المفهوم الثبوتي فان الموجود فرد ذاتي له والكلي الطبيعي وما يجرى مجراه موجود عين فرده الذاتي ان قلت سلوب الباري تعالى عندكم من باب سلب السلب فيكون اثباتا قلت السلب مطلقا أينما تحقق وأي شئ كان مسلوبه بما هو سلب لا يحاذيه شئ وكونه اثباتا وثبوتا انما هو شان فرده العرضي لا بما هو طبيعة سلب وعدم والصفات الإضافية أيضا أعني المضافات الحقيقية لا المشهورية زائدة على ذات الموصوف والا لكان الموصوف نسبه محضه والسؤال والجواب جاريان هنا أيضا ان قلت السلب والإضافة كيف يكونان صفتين لشئ وهما نفى محض واعتباري قلت العقل لا يعتبر في صفه الشئ كونها أمرا عينيا بل يكتفى فيها بكونها في ظرف نفس الامر فان الكلية صفه للانسان والفرس وغيرهما وهي من المعقولات الثانية ولذا كان العرضي اما محمولا بالضميمة واما خارجا محمولا مطلقا وكلاهما صفه الشئ فالتي من صفات الواجب تعالى عين ذاته هي الصفات الثبوتية الحقيقية بكلتا شعبتيها س قده